محمد بن زكريا الرازي

34

المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )

منها فإنه بعد يسخنه بأن يضم أجزائه ويحقن حرارته فيه . 7 - [ والاستفراغ والاحتقان ] والاستفراغ المفرط يجفف البدن ويذيبه وأعني بالاستفراغ ما ذكرته مما يعرض من العرق والبول وكل ما يسيل من منافذ البدن واحتقان ذلك أيضا على غير الاعتدال مغير للبدن وقد يحدث الجوع نوعا من الاستفراغ . والجوع قسمان فمنه عرضي يكون من شدة برد المعدة ويوجد على غير نقاء ويسمّى شهوة كليّة وجوع طبيعيّ وعلته أن الحرارة إذا تحركت في طلب الغذاء فلم يجد حملت على رطوبة البدن فألهبته فيسمّى طلب المطعم جوعا ويسمّى طلب المشرب عطشا على ما وصفناه . 8 - [ في الجماع ] والجماع يجفف البدن لا محالة وينقص من حرارته الغريزية فهو يبرد بهذا السبب إلا أنه يحمي البدن بفرط حركة إن كانت معه . 9 - [ والاستحمام ] صنفان فمنه ما يكون بالماء العذب ومنه ما يكون بغيره . فالاستحمام بالماء العذب على الاعتدال وعند الحاجة إليه في البدن الذي يصلح له يرطب البدن لا محالة فإن كان الماء العذب بارد برد وإن كان حارا أسخن . فأما الاستحمام بالماء البارد العذب على غير تقدير معتدل فإنه قد يسخن البدن بأن يشد أجزائه لبرده فيحقن حرارته فيه ويمنع الرطوبة التي في الماء من أن يصير إلى باطنه فيسخن من هذا الطريق ولا يرطب إذ لا سبيل إلى وصوله إلى داخل البدن وعمقه . فطبيعة الماء العذب البارد باردة رطبة إلا أن الأعراض قد تعرض له على ما بينّاه . فينبغي أن تتفقد سائر الأمور على مثل هذه الصفة . والاستحمام بغير العذب يجفف البدن لا محالة فإن كان الماء مالحا أو مرا أو كبريتيّا سخن البدن مع تجفيفه وإن كانت قوة الشب أو شيء بارد نحو الشب تغلب عليه برد البدن مع تجفيفه وبالجملة أن الحركة الشديدة قبل المأكل توقدنا المعدة وهي بعد الأكل ردية لأنها تحذر الغذاء غير منهضم فيحدث من ذلك سدد في عروق البدن ومنافذه . والنوم